الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
586
انوار الأصول
صحّتها ظاهراً ( كما هو المفروض ) والانقلاب إنّما هو بالنسبة إلى آثارها الموجودة الآن من القضاء والإعادة ، وهذا ليس من المستحيل أبداً . اللهمّ إلّا أن يعود كلامه إلى ما ذكرنا آنفاً من أنّ الحجّية الثانية لا تدلّ على ترتيب الآثار عليها إلّا بالنسبة إلى أعماله في الحال وفي المستقبل ، لانصرافها عمّا أتى به وفقاً للحجّة السابقة ، والانصراف العرفي أمر ، ودعوى الاستحالة العقليّة أمر آخر . وثانياً : ما أفاده من أنّه لا معنى لقيام المصلحة أو المفسدة بالجسم والموضوع الخارجي . فيرد عليه : أنّ الطهارة والنجاسة من الأحكام الوضعيّة تتّبعان المصالح والمفاسد الموجودة في الموضوعات الخارجيّة ، وهكذا أشباههما . بقي هنا شيء : وهو أنّ ما ذكرناه هنا إنّما هو مقتضى القواعد الأوّلية في الأعمال السابقة المطابقة للاجتهاد الأوّل مع قطع النظر عن مقتضى القواعد الثانوية الخاصّة ، فإنّ هاهنا قواعد خاصّة تقتضي صحّة الأعمال السابقة : منها : ما يختصّ بباب الصّلاة ، وهي قاعدة « لا تعاد الصّلاة إلّا من خمس » لشمول إطلاقها للجاهل القاصر ، وما نحن فيه من مصاديقه لأنّ المجتهد إذا أخطأ في اجتهاده كان من هذا القبيل ، فإذا أدّى الاجتهاد الأوّل إلى عدم جزئيّة شيء للصّلاة مثلًا والمكلّف أتى بالصلاة على طبقه ، ثمّ تبدّل الرأي وانكشف الخلاف وظهرت جزئية ذلك الشيء صحّت الصّلاة ، ولا إشكال في عدم وجوب الإعادة والقضاء . ومنها : ما يختصّ بباب الصيام فإنّ الأدلّة التي تدلّ على أنّ الإفطار يوجب البطلان مختصّة بالعالم العامد فقط ولا تشمل ما نحن فيه ، ولازمه صحّة الصيام الذي أتى به المكلّف وفقاً للاجتهاد الأوّل . منها : الإجماع على الإجزاء في بعضهم العبادات ، وقد ادّعاه بعضهم وقال في مستمسكه « نسب إلى بعض دعوى صريح الإجماع بل الضرورة عليه » « 1 » .
--> ( 1 ) مستمسك العروة لسيّد الحكيم قدس سره : ج 1 ، ص 81 .